أنا وقلمي وقهوتي… ومن قلب الرياض تُرسم ملامح شرق أوسط جديد

أنا وقلمي وقهوتي… ومن قلب الرياض تُرسم ملامح شرق أوسط جديد”
بقلم: المستشار خميس إسماعيل

أنا، وقلمي، وقهوتي، ثلاثية لا تغيب عن مشهدي اليومي حين أتابع تفاصيل السياسة الإقليمية والدولية، خاصة حين تنبض العواصم العربية بحراك غير عادي، كما يحدث الآن في الرياض. من قلب العاصمة السعودية، ومن بين أروقة القرار، خرجت كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب لتُحدث هزة في الوعي السياسي العربي والدولي، حين أعلن – وبوضوح غير معتاد – دعم بلاده لرفع العقوبات عن سوريا، وتقديم يد العون لـ لبنان، مع تأكيده القاطع على رفض أي مشروع لتهجير أبناء غزة، الذين يعيشون أعتى أزمة إنسانية في التاريخ الحديث.

ما قاله ترامب لم يكن مجرد تصريح بروتوكولي، بل كان إعلانًا سياسيًا جديدًا يُعيد رسم معادلات الشرق الأوسط. وما كان لهذا التغيير أن يُطرح لولا وجود إرادة عربية جديدة، وقيادة واعية تقود التحول من الداخل، وأعني هنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تحوّل خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز القادة المؤثرين في المشهد الدولي، برؤية استراتيجية تتخطى التقاليد، وترتكز على المصلحة العربية العليا، والاستقرار الإقليمي الحقيقي.

لم تعد السعودية تكتفي بلعب دور المراقب، بل أصبحت قاطرة للتغيير، ومحورًا أساسيًا في بناء شرق أوسط قائم على التحالفات العاقلة، والحلول الشاملة، والقرارات الشجاعة. ومن الرياض، عاصمة القرار العربي الجديد، بدأ يتشكل مشروع واقعي لنهضة المنطقة، عنوانه: السلام لا الاستسلام، والسيادة لا التبعية، والتنمية لا الفوضى.

لقد كان واضحًا من خطاب ترامب أنه يتماهى – ولو جزئيًا – مع الرؤية السعودية التي تتبناها قيادة المملكة، والتي تؤمن بأن لا أمن للمنطقة دون حل جذري للقضية الفلسطينية، ولا استقرار دون دعم الدول التي أنهكتها الحروب والمؤامرات. بل أشار بوضوح إلى أن أي محاولة لتفريغ غزة من أهلها لن تكون مقبولة، وأن التهجير الجماعي جريمة لا تغتفر.

وهنا، لا بد أن نقف احترامًا لثبات الموقف العربي الذي بدأ يستعيد كرامته، بعد سنوات من التراجع والتشتت، بفضل قادة عرب شجعان في مقدمتهم الأمير محمد بن سلمان، الذي جعل من السعودية صوتًا للحق، ومن منصة القرار السعودي منبرًا للعرب جميعًا.

أما ما يخص سوريا ولبنان، فقد آن الأوان لرفْع القيود، وتمكين الشعوب من استعادة حياتها، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار. لم يعد من المقبول أن تبقى العقوبات الاقتصادية أداة لإخضاع الشعوب، ولا أن يتحول الضغط السياسي إلى وسيلة لتقسيم الأوطان.

وفي ختام كلمته، دعا ترامب صراحة إلى تجاوز الخلافات، والعمل معًا من أجل سلام شامل ومستدام، يعيد للمنطقة أمنها ومكانتها. السلام الذي تحدث عنه ليس ذلك الذي يُفرض على الورق، بل سلام يقوم على العدل، والحقوق، والاعتراف الكامل بالسيادة والكرامة.

وفي تلك اللحظة، وأنا أرتشف قهوتي، لم أكن فقط أتابع خطابًا سياسيًا، بل كنت أقرأ تحولات عميقة تشبه تحولات التاريخ نفسه، وأدركت أن الشرق الأوسط أمام لحظة نادرة من الوضوح والفرص.

إننا أمام مشهد عربي جديد، قادته شباب أصحاب فكر وإرادة، وحماته شعوب أنهكها الانتظار، وتدعمه قيادة سعودية حكيمة جعلت من الكرامة مبدأ، ومن التعاون أساس، ومن السيادة خطًا أحمر.

وأنا، وقلمي، وقهوتي، نحلم كما يحلم كل عربي حر، أن نرى قريبًا إعلان دولة فلسطين المستقلة الحرة، وعاصمتها القدس الشريف، دولة لا تقبل القسمة، ولا تختزل في صفقات، بل تقوم على حق ثابت، وعدالة تاريخية، ونضال لم ولن يُنسى..

Related posts